تقرير زيارة وفد جامعة الملك سعود للمشروع الزراعي بجمعية البر بالأبواء

إعداد: أستاذ دكتور/ ناصر بن عبدالرحمن السحيباني
عميد كلية علوم الأغذية والزراعة/جامعة الملك سعود
تقرير زيارة: محافظة الأبواء – وادي الأبواء
تاريخ الزيارة الثانية للمتابعة: 24/3/1438هـ
بحمد الله وتوفيقه تمت زيارة فنية لجمعية البر الخيرية بالأبواء والنظر في الوضع الزراعي الحقلي لبعض المزارع الأهلية، كما تم اللقاء بعدد من المزارعين بحضور إدارة الجمعية وكذلك مندوب وقف الموسى/ م. صالح بن يوسف الصغير ، وخلصنا للملاحظات التالية:

1- الزيارات الحقلية:
من خلال المشاهدات الحقلية لعدد من الحيازات الخاصة تبين أن المستوى المعرفي للزراعة عامة قد تحسن بشكل ملحوظ، وخاصة في زراعة محصول علف البانيكم. التحسن ظهر من خلال الشكل الظاهري للنباتات بلونها الأخضر الزاهي، والذي يعكس عدم ظهور أي إجهادات حقلية متوقعة من جراء الملوحة النسبية في مياه الري. لازالت مسافات الزراعة المتبعة بين الخطوط 60سم، وبين المنقطات 25سم وهذه المسافات مقبولة ولكن لو تم تقليلها نسبياً إلى 50سم بين السطور وكذلك 20سم بين المنقطات لربما أعطت نتائج نمو أفضل وخاصة في فصل الصيف وشدة الحرارة. حيث أن المسافات المتقاربة تعطي كثافة نباتية أعلى وبالتالي يتحقق عنها بيئة نمو أفضل بسبب تقليل وصول أشعة الشمس لسطح التربة وما ينتج عنها من تبخير لرطوبة التربة وترسيب الملوحة في طبقات التربة العلوية. كذلك سلامة المنقطات ونزول كميات مياه كافية نتج عنه ضمان غسيل مستمر للأملاح المتراكمة بعيداً عن منطقة الجذور مما ساعد على إعطاء نمو جيد وتفريع قاعدي كبير ومتناسق. التربة السطحية بين النباتات في جميع الحقول التي تمت زيارتها تظهر عليها بدايات تراكم ملوحة، مما يستدعي ضرورة البحث عن آلية لتحسين التربة وذلك من خلال بعض المعاملات المتبعة والتي ينصح بها في مثل هذه الحالات:
أ‌- إتباع نظام الدورات الزراعية، وإراحة الأرض، مع حراثة وتقليب للتربة.
ب‌- زراعة محصول علف أخضر بقولي (مثل لوبيا العلف) أو الاستغناء عن آخر حصدة وقلبها بالمحراث القرصي لتتحلل وتحسن من خواص التربة.
ت‌- الاستفادة من مياه الأمطار في غسيل الحقل.

2- اللقاء الخاص بالمزارعين:
لقد تم اللقاء بمجموعة ممثلة للمزارعين المحليين وقد تم طرح ومناقشة بعض النقاط الفنية ذات العلاقة بالإنتاج الزراعي . من خلال النقاشات تبين لنا أن:
أ‌- الخبرات الحقلية لدى المزارعين تطورت بشكل جيد، ويظهر ذلك من خلال نوعية الأسئلة ومستوى الإدراك الفني والثقة الكبيرة فيما يتم طرحه، ومستوى الاطلاع على التجارب الناجحة في المجتمع المحلي والبيئات الزراعية المحيطة.
ب‌- رغم عدم معرفة الأسباب ، إلا أنه لازال اغلبية المزارعين غير متحمسين للدخول في منظومة الإنتاج الاقتصادي الكبير. وخاصة في ظل الدعم المادي والفني الكبير الذي يتلقونه من وقف الموسى من خلال جمعية الأبواء النشيطة، والتي تحرص حقيقة على تشجيعهم وعلى إيجاد نماذج ناجحة يقتدى بها.

مقترحات فنية إضافية :
تأكيداً لتحسين البيئة الزراعية في مجموعة المزارعين المنضوية تحت لواء جمعية الأبواء الخيرية، فإنه يحسن تقديم بعض المقترحات الفنية التالية:
1- ايجاد دعم فني في الموقع: مما يظهر أن هناك شيئاً من التردد لدى المزارعين المحليين في الدخول بقوة في الإنتاج الحقلي الكبير ذي العائدات المغرية اقتصادياً. يمكن أن يتم تقديم شيء من الدعم الفني المتواجد بالقرب منهم وذلك من خلال توفير كادر فني زراعي بخبرات واسعة، ولا بأس من أن يعطى بعض الحوافز لضمان تقديمه افضل انتاجية.
2- تشجيع التوسع في زيادة المساحات المزروعة مع التنويع في المحاصيل الحقلية وخاصة البستانية كمحاصيل الخضروات، وبالتالي يمكن النظر في ايجاد أكثر من منفذ لبيع المنتجات الزراعية، ولعله يكون بمنظومة تكاملية بواسطة الجمعية (من حيث تجميع المنتجات من المزارعين وتسويقها في منافذ البيع).
3- وضع قروض اضافية للمزارعين الذين يحققون نسبة جيدة من الكفاءة الانتاجية وذلك من خلال التقييم والمتابعة.
4- ايجاد نظام دورات فنية شبه ثابتة ، سواءً للمزارعين في الموقع او من خلال ايفاد الجادين منهم لبعض الفعاليات والمناسبات الزراعية والتدريبية ذات العلاقة بطبيعة الإنتاج الذي يزاوله او يطمح إليه.
5- النظر في امكانية ايجاد نشرة محلية تعريفية وتثقيفية وتسويقية للمجتمع المحلي، وتتبناه الجمعية الخيرية بالأبواء مع بعض المؤهلين في المجتمع المحلي او القريب منه.
6- النظر في بعض الاحتياجات المجتمعية الضرورية والتي قد تكون مطلباً لنجاح بعض الأعمال الزراعية او مشجعة للدخول فيها، كالمواد الزراعية، مخازن حبوب واعلاف، ثلاجات تبريد، اعمال المظلات، ضمان توفر الآليات الزراعية قرب المزارعين بأسعار تشجيعية.

مشاهدات تمت في الزيارة:
o المرور على بعض الحيازات الزراعية للنظر في كفاءة نمو المحاصيل العلفية وخاصة البانيكم وتبين منها ان معظم الحقول تبدوا النباتات نامية بشكل جيد ولم يلحظ عليها اي اعراض نقص عناصر غذائية ولا مظاهر للإجهادات الملحية كذلك، وقد يبدو ان انخفاض درجة الحرارة ساعد على تقليل حجم الاجهاد الحراري على النباتات وحجم النتح.
o لا ينصح باستخدام البذور الناتجة في اعادة الزراعة، لأن اغلب الأصناف التجارية هي هُجن وبالتالي البذور لا تصلح للزراعة، فقط للتغذية.
o تم عقد لقاء ودي مباشر مع بعض المزارعين بحضور مسؤولي الجمعية التعاونية بالأبواء وكذلك ممثل وقف الموسى، وقد تم فيه مناقشة بعض الجوانب الفنية الزراعية وبعض الأفكار والتوجيهات ذات العلاقة بتحسين ورفع كفاءة الإنتاج والتغذية الحيوانية.

ملاحظات عامة:
١- لم يظهر ان هناك توجه واضح لدى الأخوة المزارعين للتوجه للتخصص في الإنتاج على المستوى التجاري! وقد يكون ذلك بسبب عدم وجود الدافعية الكافية او لسوء التقدير للقيمة المضافة او لعوامل اخرى لا يحسن التعامل معها كالتسويق أو توافر العمالة الموسمية.
٢- الحيازات الزراعية لدى الأهالي يبدو انها لا تتمتع بمساحات كبيرة، قياساً على حجم الأراضي المزروعة منها.
٣- تبين ان هناك تجارب لنجاحات في زراعات محددة لبعض المحاصيل: مثل الليمون البلدي او ليمون ابو زهيرة، وكذلك الطماطم المنتج في النظام المفتوح بالحقل وكذلك الباميا.
٤- يمتلك المزارعون رغبة كبيرة في التعلم، حيث عندهم حسن انصات واحترام كبير للخبرات الزائرة، وعليه يبدو انهم مؤهلون للتوسع المقنن لبعض الأنشطة الزراعية والتي قد تتبناها الجمعية نفسها.

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *